الذهبي
مقدمة الكتاب 117
سير أعلام النبلاء
العبارة الناسبة للتعبير عما يريد بدقة وأمانة ، ويصف المترجم بالعبارة التي تزنه جرحا أو تعديلا ، فهو أسلوب علمي قبل كل شئ . ومن الواضح لكل ذي بصيرة أنه لا يمكن وصف المترجمين بشكل متقن عند اتباع أسلوب الصنعة البلاغية الذي يتجلى فيه العناية بالأسلوب على حساب دقة المعاني ودلالات الألفاظ . وقد عرفنا من سيرة الذهبي ومكانته العلمية أنه قد حصل طرفا صالحا من العربية في نحوها وصرفها وآدابها ، كما أنه عني عناية كبيرة في مطلع حياته بالقراءات التي تقوم في أساسها على علم تام بالعربية ، وقد تعاطى الشعر ، فنظم اليسير منه ، وأورد من شعر غيره جملة كبيرة في هذا الكتاب وغيره من كتبه . لكل ذلك أصبحت لغته قوية جدا بحيث يصعب أن نجد في كتابه لحنا أو غلطا لغويا ، أو استعمالا عاميا ، فإذا كان النادر من ذلك ، فإنه من سهو القلم ، أو الذهول ، أو بعض ما يغلط فيه الخواص ، وليس ذاك بشئ . وقد أدت دراساته لعدد ضخم من المؤلفات التاريخية والأدبية والحديثية واشتهاره بقوة الحافظة إلى وقوفه على أساليب عدد كبير من الكتاب والمؤلفين على مدى عصور طويلة تنوعت أساليب الكتابة فيها ، فأكسبه كل ذلك خبرة أدبية قوية ، وملكة جيدة على التعبير . إن معرفة اللغة العربية معرفة جيدة والتمتع بالأسلوب الرصين من العوامل المهمة التي تخرج ترجمة جيدة ينتفع بها ، والقول بأن المعني بعلم التراجم لا يحتاج كل هذه المعرفة قول فاسد ، وقد أشار شيخ الذهبي ورفيقه الحافظ أبو الحجاج المزي في نهاية تقديمه لكتابه العظيم " تهذيب الكمال " إلى هذه الضرورة فقال : " وينبغي للناظر في كتابنا هذا أن يكون قد حصل طرفا صالحا